الشيخ محمد آصف المحسني

145

مشرعة بحار الأنوار

الآيات القرآنية بسهولة حتى قوله تعالي : وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا . ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك . ( النساء 79 78 ) . أقول الآيات الأخيرة المفصلة يمكن ان يرجع تفصيلها بين استناد الحسنة إلي الله والسيئة إلي النفس ، إلي أولوية عرفية فان استناد الحسنة إلي السبب البعيد عندهم لا سيما في مقام الامتنان شائعة بخلاف السيئة إليه ولذا عبر في بعض الروايات بان الله اولي من حسناتك وأنت اولي بسيئاتك . فهذه الأولوية لا تنافي استناد الشر والخير كليهما بلا فرق بينهما إلي الله وإلي العبد فان الإفاضة فيهما من الله واختيار العبد محفوظ فيهما فتفطن . وبعد هذا نرجع إلي أحاديث الباب . 1 في صحيح الكناني اوحسنته عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم : الشقي من شقي في بطن أمه . . ( 153 ) . أقول ليس مدلول الرواية ان كل شقي في الدنيا كان شقياً في بطن أمه ، بل المستفاد من ظهورها ان الشقي الكامل من شقي في بطن أمه كولد الزنا ومن انعقد نطفته من الغذاء المحرم أو في نهار رمضان أو في الاحرام أو في الاعتكاف أو يخلق كثير الشهوة وأمثال ذلك « 1 » .

--> ( 1 ) - ويمكن حمل الشقاوة على الدنيوية كصيرورته مجنونا أو أعمى أو ناقص الخلقة ونحو ذلك وهذا الاحتمال أصبح اليوم مسلماً في علم الطب والوراثة .